السيد مصطفى الخميني

116

تحريرات في الأصول

والذي هو مهم الأصولي حل المشكلة العقلية ، وأما الدخول في هذه المباحث الفقهية الفرعية - بإنكار الاختصاص - فهو موكول إلى محلها ، للحاجة إلى النظر الخاص في أدلتها . وربما يكون التفصيل بين القصر والإتمام ، والجهر والإخفات أقرب ، فإن قوله ( عليه السلام ) : " إن كان قرئت عليه آية التقصير . . . " ( 1 ) ظاهر في الاختصاص ، وقوله ( عليه السلام ) : " يجهر في موضع الإخفات وبالعكس " ( 2 ) ظاهر في الاشتراك ، فلا تخلط . ولكن الانصاف : أنه في موارد نفي الإعادة والقضاء ، لا يعقل إلا أحد أمرين : أما صحة المأتي به ، فيكون الشرط والجزء مخصوصين بحال العلم ، وإما صرف النظر عن الأمر الأولي ، بعدم وجوب شئ على الجاهل ، فيكون الحكم التكليفي مختصا بالعالم ، لا الوضعي ، أي بأن لا يجب عليه الصلاة لا قصرا ، ولا إتماما ، ولا فاقدا للجزء ، ولا واجدا ، وحيث إنه لا سبيل إلى الثاني يتعين الأول . وما تخيلوه من الوجوه ، فكله من الخلط بين المسائل الشرعية الإلهية ، وبين العرفيات والموالي العقلائيين ، وهذا ربما ينتهي إلى الكفر ، فضلا عن الفسق ، فلا تغفل . وأيضا : مقتضى إطلاق حديث الرفع ( 3 ) ، اختصاص الحكم بالعلماء ، فيلزم

--> = فلا شئ عليه " . الكافي 4 : 348 / 1 . ومنها قوله ( عليه السلام ) في رجل نسي أن يحرم أو جهل وقد شهد المناسك وطاف وسعى : " تجزيه نيته إذا كان قد نوى ذلك فقد تم حجه وإن لم يحل " . الكافي 4 : 325 / 8 . ومنها قوله ( عليه السلام ) في رجل يلبي حتى دخل المسجد الحرام وهو يلبي وعليه قميصه : " ليست عليك بدنة وليس عليك الحج من قابل ، أي رجل ركب أمرا بجهالة فلا شئ عليه " . تهذيب الأحكام 5 : 72 / 47 . 1 - وسائل الشيعة 8 : 506 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة السفر ، الباب 17 ، الحديث 4 . 2 - وسائل الشيعة 6 : 86 ، كتاب الصلاة ، أبواب القراءة ، الباب 26 . 3 - الخصال : 417 / 9 ، التوحيد : 353 / 24 ، وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، الباب 56 ، الحديث 1 .